العلامة المجلسي

96

بحار الأنوار

عجزتم عن معارضته ولكنكم تركتم معارضته احتشاما واحتراما ، وإنما قال ذلك لايهام العوام . " في جذوع النخل " أي عليها " أينا أشد عذابا " أنا على إيمانكم أم رب موسى على ترككم الايمان به " لن نؤثرك " أي لن نختارك على ما جاءنا من البينات ، أي المعجزات والأدلة " والذي فطرنا " أي وعلى الذي فطرنا ، أو الواو للقسم " فاقض ما أنت قاض " أي فاصنع ما أنت صانعه ، أو فاحكم ما أنت حاكم فإنا لا نرجع عن الايمان " إنما تقضي هذه الحياة الدنيا " أي إنما تصنع بسلطانك وتحكم في هذه الحياة الدنيا دون الآخرة فلا سلطان لك فيها ، وقيل : معناه : إنما تفنى وتذهب الحياة الدنيا " خطايانا " من الشرك والمعاصي " وما أكرهتنا عليه من السحر " إنما قالوا ذلك لان الملوك كانوا يجبرونهم على تعليم السحر كيلا يخرج من أيديهم ، وقيل : إن السحرة قالوا لفرعون : أرنا موسى إذا نام ، فأراهم إياه ، فإذا هو نائم وعصاه تحرسه ، فقالوا : ليس هذا بسحر إن الساحر إذا نام بطل سحره ، فأبى عليهم إلا أن يعملوا ، فذلك إكراههم " والله خير " لنا منك وثوابه أبقى لنا من ثوابك ، أو خير ثوابا للمؤمنين ، وأبقى عقابا للعاصين منك ، وههنا انتهى الاخبار عن السحرة . ثم قال تعالى : " إنه من يأت ربه مجرما " وقيل : إنه من قول السحرة . ( 1 ) " فاضرب لهم " قال البيضاوي : فاجعل لهم ، من قولهم : ضرب له في ماله سهما ، أو فاتخذ ، من ضرب اللبن : إذا عمله " يبسا " أي يابسا مصدر وصف به " لا تخاف دركا " أي أمنا من أن يدرككم العدو " فأتبعهم فرعون بجنوده " أي فأتبعهم نفسه ومعه جنوده ، فحذف المفعول الثاني ، وقيل : " فأتبعهم " بمعنى فاتبعهم ، ويؤيده القراءة ، والباء للتعدية ، وقيل : الباء مزيدة " فغشيهم " الضمير لجنوده أوله ولهم وفيه مبالغة ووجازة أي غشيهم ما سمعت قصته ، ولا يعرف كنهه إلا الله " وأضل فرعون قومه وما هدى " أي أضلهم في الدين وما هداهم وهو تهكم به في قوله : " وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " أو أضلهم في البحر وما نجا . ( 2 )

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 10 - 21 . م ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 25 . م